علي بن أحمد المهائمي
419
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . وإذا لم يحجب ، ( فكن حقّا ) أي : متحققا بما تجلى فيك تؤثر به في غيرك كأنك الحق ، ( وكن ) مع ذلك ( خلقا ) ؛ لأنه أصلك فلا تتوهم انقلابك إلى الحق ، ولا إنصافك بعين صفاته ، فلا تدع الربوبية لنفسك ( تكن باللّه رحمانا ) تفيض على الخلق فيضا عامّا تستفيضه منه بمناسبتك الطرفين ، وإن لم تسم بالرحمن على الإطلاق ؛ لامتناع ذلك في حق عين اللّه تعالى ، ولا يتجوز في ذلك لإيهامه المعنى الحقيقي كمثل ما يترك استعمال اللفظ في معناه الحقيقي فرارا من التوهم ، فكيف في المعنى المجازي ، وإنما استعمله الشيخ - رحمه اللّه - لتصريحه بالقرينة الرافعة للإيهام ، وفي قوله : « باللّه » أي : باللّه الذي هو الرحمن بالذات . ثم قال : ولا يقتصر على إفاضة الفيض الرحماني ، بل ( غذّ ) أي : أكمل ( خلقه منه ) أي : من تجليه الخفي ، وهو الفيض الرحيمي ( تكن روحا ) أي : مفيد راحة عظيمة بتكليمهم في العلم الحقيقي ، والمقامات العلية ، والأحوال السنية ، ( وريحانا ) أي : مفيدا روائح السير في اللّه ، وباللّه ومن اللّه ، وإذا كان لنا عموم الفيض الرحماني ، وخصوص الفيض الرحيمي ، وهي التغذية باعتبار حقيقتنا وخلقيتنا ، ( فأعطيناه ) أي : الخلق بحقيتنا ( ما يبدو به ) الحق ( فينا ) من صور تجلياته ، وباعتبار خلقيتنا ما ( أعطانا ) من آثارها ، ( فصار الأمر ) أي : أمر فيضنا مقسوما بإياه ، وإيانا بعضه من صور الحق ، وبعضه من صور الخلق . وإذا كان كذلك ( فأحياه ) أي : الخلق الذي يحييه بالحياة الإلهية بالعلم مثال علمه ونوره ( الذي يدري بقلبي ) لكنه نسب إلينا ؛ لأنه إنما أحياه فترتب إحياؤه على ( إحيائنا فكنا ) سبب ذلك ، وكان المحيي حقيقة هو العلم الإلهي الذي كما ( فيه أكوانا ) محدثة ، ( وأزمانا ) متغيرة ، ( وأعيانا ) ثابتة فلا تغير فيه ، وإنما هو في إفاضته وتعلقه بنا وكذا في تجليه علينا ؛ ولذلك ( ليس بدائم ) ثم ( فينا ) وإن كان الأصل في تجليه ، ( ولكن ذلك ) المتجلي يكون ( أحيانا ) حين ارتفاع الحجب ، وهي ترتفع بالموت فيدوم بدوامه في نفسه ، فلا حجاب إلا أن يعود حجاب الكفر أو المعاصي والعياذ باللّه من ذلك ؛ فلذلك تسمى هذه الحياة الإلهية عليه نورية بخلاف الحياة الحيوانية ، فإنها ليست من صور أسمائه ؛ فلذلك لا يلزمها العلم الكامل ، بل هي من الآثار الحاصلة من نفسه الرحماني الذي النفخ العيسوي من مظاهره ، ( ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني ) أي : المفيد حصول الروح في المنفوخ فيه من كونه مظهر الآحاد الذي هو من آثار الاسم الحي ، ومظهر معنى قول : كن القائم بذات الحق من حيث ما فيه من قول : كن ، لكن هذا النفخ ( مع صورة البشر العنصري ) الذي يجوز كون نفخه متكيف بالحروف اللفظية بخلاف النفخ الصادر من
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) .